حيدر حب الله
294
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
أو يحيط ( به ) بحُكمه الحكماء والألباء ، وقد يكون بعض تلك الأشفية من ناحية التبرّك بدعائه وتعويذه ونفثه ، وكلّ ما قاله من ذلك وفعله صوابٌ وحسنٌ ( جميل ) ، بعصمة الله إيّاه أن يقول إلا صدقاً وأن يفعل إلا حقّاً » « 1 » . وبهذا يفترض تحديد الموقف من النصوص الطبيّة ، هل هي وحي أو تجربة ؟ وإذا كانت تجربةً أو ما حصل عليه من تجارب عصره ، فهل نَقْلُهُ لها دليلُ صحّتها مطلقاً أو لا تشملها أدلّة العصمة ؟ أو أنّه يعمل على الظاهر لا على العلوم الواقعيّة ؟ هذه كلّها أسئلة ضروريّة مفتاحيّة لدراسة موضوعٍ من هذا النوع ، وهي تسبق بحث حجيّة الخبر وقيمته ، وتترك أثراً في طبيعة استنتاجاتنا هنا . وعليه ، هنا حالتان : الحالة الأولى : أن نعتقد بأنّ مفاد هذه الأخبار هو - على تقدير صدقها - ليس جزءاً من الدين الذي يجب الأخذ بكلّ أجزائه ، وهنا صورتان : الصورة الأولى : أن يقال بعدم وحيّية النصوص التكوينيّة أو عدم إحراز وحيّيتها ، ويقال أيضاً بأنّ دليل العصمة لا يشمل مثل هذه الأمور التي لا تنتمي للدين وليست جزءاً من التبليغ أو من شؤون العمل ، ففي هذه الحال لا معنى لحجيّة الرواية التكوينيّة أساساً ؛ لا لأنّ دليل الحجيّة لا يشملها ، بل لأنّه لو شملها لن يترك أيّ أثر لا على المستوى المعرفي ولا على المستوى العملي ، غايته تصديق الثقة في نقله ، والمفروض أنّ المنقول لا يرجع لشيء في نفسه حتى لو سمعناه من شخص النبيّ . الصورة الثانية : أن يقال بشمول دليل العصمة لهذه النصوص ، سواء حصل عليها النبيّ من الوحي أو من أيّ سبيل آخر ، وأنّه يتحدّث من خلالها عن لوح الواقع لا على الوظيفة الظاهريّة ، ففي مثل هذه الحال قد تتصّور الحجيّة في الجملة لا بالجملة ؛ وذلك
--> ( 1 ) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري 4 : 2107 - 2108 ( باب الدواء بالعسل ) ؛ ونقله عنه أيضاً - باختلاف بسيط - المجلسيُّ في بحار الأنوار 59 : 137 .